محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
209
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
ما في الأرض من غير أن يريد فيما بين ذلك خلق شيء آخر . والمراد بالسماء جهات العلو . والضمير في ( فسوّاهنّ ) ضمير مبهم ، وو سَبْعَ سَماواتٍ تفسيره . ومعنى تسويتهن تعديل خلقهن أو إتمام خلقهن . وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فمن ثم خلقهن خلقا مستويا محكما من غير تفاوت . وفي إحكام مواقع الكواكب ، وما يقوم بينها من مسافات ، وما يحكمها من قوانين توصل العلم إلى كشف جانب منها دلائل على إحكام الخلق واستوائه . 30 - وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ . بدأت هنا قصة خلق الإنسان وما انطوت عليه من حكمة إلهية . لقد أخبر اللّه ملائكته أنه سيجعل في الأرض خليفة هو آدم وذريته ، يسكنون الأرض ويعمرونها . وكلمة خليفة من قبيل الاستعارة ، فاللّه موجود في كل مكان ، ولا حاجة به إلى من يخلفه . لكن المقصود أن اللّه وكل الأرض للإنسان ، يعمل فيها بأمر ربه ، فكأنما قد استخلفه عليها . أما القول بأن الخلافة هنا تعني أن بني آدم يخلفون الملائكة في سكنى الأرض ، فهذا ما لا نجد دليلا عليه في نص الآية .